دراسة علمية في كلية الصيدلة تكشف ارتفاع مخاطر السكري ومتلازمة التمثيل الغذائي لدى الشباب السوريين
في ظل الارتفاع العالمي والإقليمي المتزايد لمعدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني والمتلازمة الاستقلابية، تبرز الحاجة الملحة إلى دراسات علمية تُسلّط الضوء على واقع هذه المخاطر لدى فئة الشباب، ولا سيما في سوريا التي تواجه تحديات صحية ومعيشية متفاقمة نتيجة الظروف المرتبطة بالنزاعات وتأثيراتها على أنماط الحياة والرعاية الصحية.
وفي هذا السياق، أنجز فريق بحثي ضم أساتذة وخريجين من كلية الصيدلة في الجامعة الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا، بالتشاركية مع الجامعة الافتراضية السورية، دراسة علمية بعنوان:
“تقييم مخاطر الإصابة بداء السكري والمتلازمة الاستقلابية لدى الشباب السوريين باستخدام خمس أدوات تقييم مخاطر معتمدة: دراسة مقطعية”
وقد نُشرت الدراسة في مجلة Discover Public Health المصنفة ضمن مجلات Scopus العالمية في مجال الصحة العامة (Q4-ranked Scopus-indexed).
هدفت الدراسة إلى مقارنة خمس أدوات تنبؤية عالمية لتقييم خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني والمتلازمة الاستقلابية لدى الشباب السوريين، إضافة إلى دراسة الفروقات المرتبطة بالجنس ونمط الحياة، ومدى دقة وفعالية هذه الأدوات في البيئة السورية.
أُجريت الدراسة على عينة من طلاب الجامعات السوريين باستخدام استبيانات منظمة وقياسات أنثروبومترية وتقييمات سريرية شاملة. وتم تطبيق خمس أدوات معتمدة عالميًا لتقييم المخاطر الصحية، مع استخدام أساليب إحصائية متقدمة شملت: الإحصاء الوصفي، التحليل المقارن، الانحدار اللوجستي الترتيبي لتحديد العوامل المرتبطة بارتفاع مستوى الخطورة
وشملت الدراسة 248 طالباً وطالبة، منهم 129 أنثى بنسبة 52%.
أبرز النتائج
أظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في نسب تصنيف المشاركين ضمن فئة الخطر العالي تبعًا لأداة التقييم المستخدمة، حيث سجلت:
أداة AUSDRISK الأسترالية أعلى نسبة خطر مرتفع 18.1%
تلتها أداة تقييم مخاطر ليستر (LRA) بنسبة 16.9%
ثم أداة JAMRISC اليابانية بنسبة 12.9%
وأداة OMANI بنسبة 10.1%
بينما سجلت أداة FINDRISC أقل نسبة 7.6%
كما تراوحت درجات التوافق بين الأدوات من ضعيفة إلى متوسطة، ما يشير إلى اختلافات مهمة في قدرة كل أداة على كشف الحالات المعرضة للخطر.
وبيّنت الدراسة أن اعتماد توافق ثلاث أدوات أو أكثر أدى إلى تصنيف 10.4% من المشاركين ضمن فئة الخطر العالي.
ومن أبرز النتائج أيضاً
أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري يزيد احتمال ارتفاع مستوى الخطورة بأكثر من 40 ضعفاً.
أن ممارسة النشاط الرياضي شكّلت عامل حماية قوي ضد ارتفاع خطر الإصابة.
كما كشفت الدراسة أن العادات غير الصحية لدى الذكور ساهمت في ارتفاع تصنيفهم ضمن فئة الخطر العالي، خاصة وفق أداة JAMRISC، في حين أظهرت أداة FINDRISC فروقاً طفيفة بين الجنسين.
دلالات الدراسة وأهميتها
تؤكد هذه النتائج أن الشباب السوريين معرضون بدرجات ملحوظة لخطر الإصابة المبكر بداء السكري من النوع الثاني والمتلازمة الاستقلابية، وأن الاعتماد على أداة تقييم واحدة قد يؤدي إلى إغفال بعض الحالات المعرضة للخطر.
وتبرز الدراسة الحاجة إلى تطوير نماذج فحص وتقييم صحي مُكيّفة ثقافياً ومرتبطة بخصوصية المجتمع السوري، بما يسهم في تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر وتحسين الصحة العامة لدى فئة الشباب.
وتفخر الجامعة الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا بهذا الإنجاز البحثي المتميز الذي يعكس دورها الفاعل في دعم البحث العلمي والإسهام في معالجة القضايا الصحية ذات الأولوية على المستويين الوطني والإقليمي.
