مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية في الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع: دراسة على مرضى سوريين تكشف عن تحديات صحية خطيرة
عد مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية واحدة من أبرز التحديات الصحية العالمية التي تهدد الأنظمة الصحية في العديد من البلدان، لا سيما في الدول النامية مثل سوريا، حيث تتسبب هذه الظاهرة في ارتفاع معدلات العدوى والوفيات، خصوصاً تلك المرتبطة بالالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع (CAP)، وهو من الأمراض التي تؤثر بشكل كبير على صحة السكان في مناطق النزاع.
في هذا السياق، قام فريق بحثي من كلية الصيدلة في الجامعة الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع خبراء من منظمة الصحة العالمية بتنفيذ دراسة علمية بعنوان “دراسة الجراثيم المسببة للالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع ونمط مقاومة المضادات الحيوية عند مرضى سوريين“.
هدفت هذه الدراسة إلى تحديد الأنواع الرئيسية للجراثيم التي تسببت في الإصابة بالالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع في سوريا، بالإضافة إلى تقييم معدلات مقاومة هذه الجراثيم للمضادات الحيوية الموصى بها.
تم تنفيذ هذه الدراسة في مستشفى ابن النفيس بدمشق، حيث شملت 100 حالة مرضية تمثل مجموعة من المرضى الذين زاروا قسم الأمراض الصدرية في الفترة بين سبتمبر 2022 ومارس 2023.
وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود ثلاثة أنواع رئيسية من الجراثيم التي تسببت في حوالي ثلاثة أرباع حالات الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع، وهي:
المكورات الرئوية (41%)
المكورات العنقودية الذهبية (16%)
جراثيم الكلابسيلا (14%)
تشير هذه النتائج إلى أن الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع في سوريا ينتج بشكل رئيسي عن هذه الأنواع من الجراثيم، مما يستدعي ضرورة البحث المستمر في هذه الميكروبات وتطوير استراتيجيات علاجية فعالة.
أظهرت الدراسة أيضاً مستويات مرتفعة من مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية التي يُوصى بها عادة لعلاج الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع، مما يزيد من تعقيد العلاج والتعامل مع هذه الحالات. بشكل خاص، كانت معدلات مقاومة الجراثيم سالبة الغرام (مثل الكلابسيلا) أعلى بشكل ملحوظ مقارنةً بمعدلات مقاومة الجراثيم إيجابية الغرام (مثل المكورات الرئوية).
أظهرت النتائج أن الجراثيم سالبة الغرام كانت أكثر مقاومة للمضادات الحيوية مثل النيتروفورانتوين، السيفازولين، و السيفوكسيتين، حيث بلغت معدلات المقاومة لهذه الأدوية 100%، 91.7%، و91.3% على التوالي.
بينما أظهرت الجراثيم إيجابية الغرام مقاومة أعلى تجاه الإريثروميسين، سيفوكسيتين، و الأوكساسيلين، حيث بلغت مقاومة الإريثروميسين 91.37%، وسيفوكسيتين 91.22%، والأوكساسيلين 87.71%.
من جهة أخرى، أظهرت الجراثيم إيجابية الغرام، مثل المكورات الرئوية، حساسية أعلى للمضادات الحيوية الأخرى مثل السيفوتاكسيم (71%) و السيفترياكسون (81%)، مما يشير إلى أهمية اختيار العلاج الأمثل بناءً على الفحص المخبري.
تعتبر هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق لواقع مقاومة المضادات الحيوية في سوريا، وتؤكد ضرورة تعديل التوصيات العالمية الخاصة بمعالجة الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع بناءً على الواقع المحلي.
كما توصي الدراسة بضرورة المراقبة المستمرة للمعدلات المحلية لمقاومة المضادات الحيوية، وتطوير مختبرات مجهزة بشكل كافٍ، بالإضافة إلى أهمية تدريب الأطباء والمتخصصين في الأمراض المعدية داخل المستشفيات لاتخاذ قرارات علاجية دقيقة وفعالة.
تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية تشكل تحديًا صحيًا متزايدًا في سوريا، مما يتطلب استجابة محلية مستنيرة ترتكز على البيانات والبحوث المستمرة. كما تبرز الدراسة أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصحية والهيئات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية من أجل التصدي لهذه الأزمة الصحية المتفاقمة.
يشار الى ان الدراسة نشرت في المجلة الإيطالية THE JOURNAL OF INFECTION IN DEVELOPING COUNTRIES، المصنفة وفق قواعد بيانات سكوبس في الربيع Q3.
